محمد بن جرير الطبري
296
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : وهذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدُلّ على صحة ما قلنا في تأويل ذلك ، وأن معناه : صالحاتٌ في أديانهن ، مطيعاتٌ لأزواجهن ، حافظات لهم في أنفسهنّ وأموالهم . * * * وأما قوله : " بما حفظ الله " ، فإن القراءة اختلفت في قراءته . فقرأته عامة القراءة في جميع أمصار الإسلام : ( بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) ، برفع اسم " الله " ، على معنى : بحفظ الله إياهن إذ صيَّرهن كذلك ، كما : - 9329 - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال ، حدثنا حجاج قال ، قال ابن جريج سألت عطاء عن قوله : " بما حفظ الله " ، قال يقول : حفظهن الله . 9330 - حدثني المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن المبارك قال : سمعت سفيان يقول في قوله : " بما حفظ الله " ، قال : بحفظ الله إياها ، أنه جعلها كذلك . * * * وقرأ ذلك أبو جعفر يَزيد بن القَعْقاع المدني ( 1 ) ( بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) يعني :
--> ( 1 ) " أبو جعفر : يزيد بن القعقاع المدني المخزومي " مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، أحد القراء العشرة ، تابعي مشهور كبير القدر ، أتوا به إلى أم سلمة أم المؤمنين ، وهو صغير ، فمسحت على رأسه ودعت له بالبركة ، وصلى بابن عمر . كان إمام أهل المدينة في القراءة فسمي " القارئ " قال ابن معين : " كان ثقة قليل الحديث " . طبقات القراء 2 : 382 - 384 .